بدأت ملامح مشروع أندريه جاردين مع شباب الأهلي في الظهور بشكل أوضح خلال الأسابيع الأولى من موسم 2026-2027.
عندما تولى المدرب البرازيلي المسؤولية في الصيف، كان السؤال الأساسي هو مدى سرعة قدرته على تحويل أفكاره من فترة الإعداد إلى المباريات الرسمية.
الرد الأول جاء بصورة قوية.
افتتح شباب الأهلي مشواره في دوري أدنوك للمحترفين بفوز 5-1 خارج ملعبه على خورفكان، رغم أنه أنهى الشوط الأول متأخراً في النتيجة.
ثم امتد الزخم إلى المنافسة القارية، حيث بدأ الفريق مشواره في دوري أبطال آسيا للنخبة بانتصار.
خمسة أهداف بعد الاستراحة أمام خورفكان
النتيجة النهائية لا تعكس مدى صعوبة بداية المباراة على شباب الأهلي.
تقدم خورفكان في الدقيقة 25 عن طريق آيلتون فيليبي، وحافظ على النتيجة حتى نهاية الشوط الأول.
لكن شكل المباراة تغير تماماً بعد الاستراحة.
أجرى جاردين تعديلات هجومية، وبدأ شباب الأهلي يفرض ضغطاً أكبر على دفاع أصحاب الأرض.
سجل سعيد عزت اللهي هدف التعادل، ثم أضاف الهدف الثاني من ركلة جزاء.
وبعد أن تقدم الفريق، ازدادت المساحات وبدأت الجودة الهجومية لشباب الأهلي بالظهور بصورة أكبر.
أضاف يوري سيزار الهدف الثالث، وسجل سردار آزمون الرابع، قبل أن يكمل ريكيلمي الخماسية في الوقت بدل الضائع.
وبذلك تحولت نتيجة 1-0 لخورفكان عند الاستراحة إلى فوز 5-1 لشباب الأهلي.
خيارات هجومية متعددة أمام جاردين
يمتلك المدرب البرازيلي عدداً من العناصر القادرة على تقديم أدوار مختلفة في الثلث الهجومي.
يوري سيزار يقدم السرعة والقدرة على التحرك بين الخطوط، بينما يمنح آزمون الفريق حضوراً مختلفاً داخل منطقة الجزاء.
وتوفر عناصر أخرى مثل غيليرمي بالا وماتيوساو وريكيلمي خيارات إضافية لتغيير شكل الهجوم أثناء المباراة.
ظهر ذلك بوضوح أمام خورفكان.
لم يحتج شباب الأهلي إلى أن يحل التشكيل الأساسي كل المشكلات منذ الدقيقة الأولى.
التغييرات منحت الفريق شكلاً مختلفاً، وتحول الأداء الهجومي بالكامل بعد الاستراحة.
هذه المرونة تصبح أكثر أهمية مع تعدد البطولات والمباريات.
بداية قارية إيجابية
طموحات شباب الأهلي لا تتوقف عند المنافسة المحلية.
الفريق وصل إلى نصف نهائي النسخة السابقة من دوري أبطال آسيا للنخبة، وهو ما رفع سقف التوقعات حول قدرته على الذهاب بعيداً مرة أخرى.
وجاءت بداية الموسم القاري إيجابية.
استضاف شباب الأهلي تراكتور الإيراني على استاد راشد، وسجل يوري سيزار هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 22.
الفوز 1-0 لم يكن عرضاً هجومياً كاسحاً مثل مواجهة خورفكان، لكنه أظهر قدرة الفريق على التعامل مع مباراة مختلفة تماماً في طبيعتها.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة لأن شباب الأهلي والعين والوصل يمثلون الإمارات في مرحلة الدوري القارية، في بطولة تحتاج إلى الاستمرارية عبر ثماني مباريات قبل الأدوار الإقصائية.
الموسم لم يخل من الاختبارات
البداية القوية لم تعن أن شباب الأهلي سيتجاوز جميع مبارياته بسهولة.
بعد سلسلة من النتائج الإيجابية في الدوري، تعرض الفريق لخسارة 3-1 أمام الجزيرة.
ورغم تقدم شباب الأهلي مبكراً في المباراة، تمكن الجزيرة من العودة والسيطرة على النتيجة.
مثل هذه المواجهات تقدم اختباراً مختلفاً للمدرب.
من السهل تقييم فريق جديد عندما تسير المباراة وفق خطته، لكن التحدي الأكبر يظهر عندما يفقد السيطرة ويضطر إلى تعديل الطريقة أثناء اللعب.
بالنسبة لجاردين، تصبح هذه المباريات جزءاً مهماً من عملية تطوير الفريق.
المرونة التكتيكية ستكون ضرورية
جدول شباب الأهلي يفرض تحديات متنوعة.
المباريات المحلية قد تحتاج إلى السيطرة على خصم متراجع، بينما يمكن للمنافسات الآسيوية أن تضع الفريق أمام أندية تلعب بإيقاع وضغط مختلفين تماماً.
وهذا يجعل الاعتماد على طريقة واحدة أمراً صعباً.
الفوز على خورفكان أظهر القدرة على فتح مباراة هجومية بعد الاستراحة، بينما احتاج الانتصار على تراكتور إلى قدر أكبر من الصبر والانضباط.
نجاح مشروع جاردين سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الفريق على الانتقال بين هذه الأنواع المختلفة من المباريات من دون فقد هويته.
سقف التوقعات في شباب الأهلي مرتفع
لم يأت جاردين إلى نادٍ يستطيع التعامل مع الموسم باعتباره فترة بناء بلا ضغط.
شباب الأهلي يدخل المنافسات المحلية بهدف الفوز بالألقاب، كما أن وصوله إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة في الموسم الماضي يجعل التقدم القاري هدفاً واقعياً.
الفوز 5-1 على خورفكان كشف القوة الهجومية المتاحة.
والانتصار على تراكتور منح الفريق بداية قارية ناجحة.
أما الخسارة أمام الجزيرة فأظهرت أن المشروع لا يزال في مرحلة التطور وأن بعض التفاصيل تحتاج إلى تحسين.
طريقة تعامل جاردين مع هذه الاختبارات المتنوعة ستحدد مدى قدرة شباب الأهلي على تحويل البداية الواعدة إلى موسم ناجح على أكثر من جبهة.
